قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٠٧

يدفع بغير دليل فيمنع، وليسني الآن بمعترض في ذلك على أهل الفضل فيما قالوه من العدل، وإنما تحريت الصواب في تفصيل مجملها، وبيان الحكم في مفصلها، وإلحاق كل فصل بما ثبت له من أصل، ولعمري إنّ الإجمال في الأثر هو الأكثر، ولاسيما في الألفاظ المذكورة في كتب التوحيد، فإن أكثرها غير معطى حقه من التفسير، وبالحري أن يتعرض لبيان الحق في هذا، وغيره من قدر عليه، ولولا ما أشاهده من نفسي من تكدر البال، واضطراب الخواطر، وانسداد القريحة في الغالب مع الاعتراف بقصور العلم، وفتور العزم، لكان الانتداب إلى إظهار كتاب يكشف عن قواعد التوحيد من عين الصواب.

فإن قلت: فإذا كانت هذه المسائل مما يختلف فيه، أوليس من الصواب أن تترك إلى غيرها تورعا بالخروج من المختلف فيه؟! قلت: إنّ ذلك مما قيل به تورّعا في بعض القول، وأما الأخذ بما جاز من مختلف فيه لمن أبصر عدله، فجوازه إجماع لا دافع له، وأنا ممن لا يرى بأسا في التكلم والنطق بمثل هذه الوجوه الصحيحة، فلست من الممتنع من الدعاء بها، ولا ملتفت إلى إجمال من قال بمنعها، ولهذا قد وردت عني كذلك في بعض الأدعية، وإن شق على من قرب فهمه من أفهام العوام ولم يكن له من مادة النظر ما يفرق بين الوجوه في الأحكام، فليسني براجع إليه، والحمد لله على الإلهام، وشكرا له على الفضل المردف منه بالإنعام.

مسألة عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي: وما صفة لفظ دعاء من يدعو الله بأفعاله، وكذلك من يدعوه بصفات أفعاله، وكذلك سؤاله مما(1) ذكرنا، كيف

(1) ث: بما.

٤٬٣٠٦ / ٣٦٬٧٥٥