قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢١٣

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وكل هذه الأقاويل حسنة في مد لام النفي بالألف الأحسن فيها القصر أو المد، والتفضيل القصر إن كانت أول كلام، والمد إن كانت في غير أول الكلام، ويعجبني هذا الرأي، وفي النفي سالفة(1) لنفي كل إله ما سوى الله تعالى، وخوفه من اخترامه الأجل قبل تمام الاستثناء، لا يمنعه من كونه فضيلة المد، لأن على المرء لما أفضل عند الله، وإن جاءه الأجل، وهو على تلك الحالة قبل أن يتم، وفي نفسه أنه ليتم، فهو عند الله على ما في نفسه، ولولا هكذا الأعمال لكان الأفضل في كل صلاة غير التأني في القراءة، والركوع، والسجود، والقعود للتشهد، وقراءة القرآن أن يأتي ذلك بأسرع ما يستطيعه على وجه تتم به ويجوز الحكم بتمامها خوفا أن يخترمه الأجل قبل تمام الصلاة، وهذا ما لا يخفى على كل ذي عقل سليم أن يرتل القرآن، والتأني في جميع ذلك، حتى يأتيه بخضوع وخشوع، وتذلل، واتَّأَدٍ هو الأفضل.

والمؤمن المكلف؛ قيل: عليه التلفظ بالشهادتين في عمره بعد صحة تكليفه مرة واحدة، ويكون مثبتا عليه في قلبه. وقيل: /76/ ليس عليه إلا أن يحدث منه نفي، ولو كان سهوا، ومعي أنه يدخل عليه الاختلاف في السهو، أنه لا يلزمه على هذا القول، وأما إذا دعي أن يقولها؛ فليس عليه أن يقولها بإلزام ذلك الداعي له إلى قولها، ولا يجوز للداعي له إلى قولها إذا امتنع أن يخطئه، ولا أن يضلّله، لا محكوم عليه بها قبل أن يدعوه إلى ذلك؛ فلا فائدة في الدعاء إليها.

وقول القائل: "إن قالها ولم ينو أداء الواجب"؛ فالأصح معنا أن حكمه

(1) كتب في الهامش: قلت: لعله: سالبة، بالباء، لا بالفاء، والله أعلم، (ناسخ).

٤٬٣١٢ / ٣٦٬٧٥٥