الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢١٤مؤمن عند الله على قول من يلزمه مرة، وأما على قول من لا يلزمه بلسانه؛ فهو أعذر، وأما الكافر المشرك؛ فلابد له من أن يقولها بلسانه إذا ألزم.
وأما إذا لم يلزمه غيره أن يقولها بحضرته ولم يهتد إلى ذكر ذلك، أنه يلزمه أم لا؟ فمعي أنه يعذر فيما بينه وبين الله، وإن خطر بباله ذكر ذلك، ولكن لم يدر أنه يلزمه ذلك بلسانه أم لا، ومال إلى ما ظنه؛ فلا بأس.
وإن مال إلى غير ما ظن، فإن ظن أنه يلزمه، وترك ذلك؟ فمعيأنه معذور.
وإن ظن أنه يلزمه فلم يفعل؟ فمعي أنه يأثم، ولكن إذا صدقت نيته لله تعالى أن يعفو عنه.
وبلغني أن الجماعة إذا قالوا: "الله أكبر" لا يقول: "لا إله إلا الله" إلا بعد سكتة مقدار نفس واحد، هربا من إقران اسم أكبر بحرف النفي معا بحرف "لا النافية" من كلمة الإخلاص "لا إله إلا الله"، وذلك حسن، وإن لم يقف؛ فلا بأس، لأن في القرآن ما يشبه ذلك قوله تعالى في آية الكرسي: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [البقرة:163]، وقوله تعالى: ﴿الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران:1،2]، فلم يصح ثبوت ندب لوقف بين اسم الله تعالى وبين حرف النفي، هذا يشبه بين تمام الراء من "أكبر" وبين حرف النفي من "لا إله إلا الله"، فاعرف ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: والذكر لله تعالى بهذه الكلمة فضل عظيم، والذكر بالقلب نوعان:
أحدهما: التفكر في عظمة الله سبحانه تعالى. والآخر: ذكر الله تعالى عند أمره ونهيه، وذلك بالعزم المصمم بالامتثال، والأول أفضل من الثاني، والثاني أفضل من الذكر اللساني فقط، فما وقع بين العلماء من الاختلاف في أفضلية الذكر اللساني على القلب، يجب أن يحمل كما قال القاضي على ذكر القلب