قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢١٥

تسبيحا وتهليلا بلا لسان، وإلا فالنوعان الأولان من أذكار القلب لا يساويهما ذكر، فضلا عن أن يفضلهما.

قال العز بن عبد السلام: كله لا يكون إلا بجملة اسمية أو فعلية، فقول الذاكر: "الله" مقصرا عليه من البدع، وأفعال الجملة، ونحوه للبابيين، وسلمه بعض أصحابنا، وذهب الزمخشري إلى أن التسبيح أفضل من الذكر، وردّه ابن عرفة بأن الحق أن الذكر أفضل من التسبيح؛ لأنه إثبات، والتسبيح نفي، ولأن النص ورد فيه «أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله»(1)، مع أن الصفات الثبوتية، والإضافة في شهادات الإسلام، إما من إضافة الجزء إلى الكل أو من إضافة السبب إلى المسبب، والله أعلم.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أفضل ما قلته وقالت الأنبياء من قبلي: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد، وهو من أذكار الملائكة، وزاد آدم - عليه السلام -: ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وزدت أنا، أي: الرسول عليه الصلاة والسلام: «وصلى الله على النبي محمد وآله وصحبه وسلم»(2)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما من نبي إلا وكان من

(1) أخرجه بلفظ: «وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» كل من: الترمذي، أبواب الدعوات، رقم: 3585؛ ومالك، كتاب القرآن، رقم: 32؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب المناسك، رقم: 1677.

(2) تقدم عزوه بمعناه بلفظ: «أفضل مَا قُلْتُه أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ … ».

وأخرج الفاكهي في أخبار مكة حديثا نصّه: «جاءت الملائكة إلي آدم عليه السلام وهو يطوف بالبيت، فقالوا له: يا آدم إنا كنا نطوف بهذا البيت قبلك بألفي عام، فقال لهم آدم عليه السلام: فماذا كنتم تقولون؟ قالوا: كنا نقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فقال لهم آدم: زيدوا "ولا حول ولا قوة إلا بالله" ثم جاؤوا إلى إبراهيم عليه السلام وهو يبني البيت … فقال إبراهيم عليه السّلام: قولوا "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" … » رقم: 575؛ وابن عساكر في التاريخ، 7/ 429. ولم نجد زيادة النبي عليه السلام.

٤٬٣١٤ / ٣٦٬٧٥٥