الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢١٧الإله الواجب المستحق للعبادة، فكل من اتخذ شيئا يعبده، فقد اتخذه إلها، كقوله: ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية:23]، أي: قدّمه بالطاعة على طاعة الله، فألزم الله الناس الخروج مما قدموه بالطاعة على الله، وأشركوه في العبادة.
ومن تكذيب الله تعالى تكذيب رسله، وما يدَعُون ما هم مقرون به، كقوله تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان:25]، وقال: نعم، حاكيا عنهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر:3]، وقول: "لا إله إلا الله" نطقا باللسان؛ لا يلزمهم غير مرة في العمر ما لم يحدث في ذلك حدثا يلزمه الإقرار بها باللسان، وأما: "الله أكبر"؛ فواجب عليه قولها في كل يوم خمس مرات، وألحقت بسادسة، وإن لم يقلها عند وجوبها؛ كان فاسقا، وذلك لأن بها افتتاح كل صلاة مكتوبة، ولا يجوز أن يخلف لفظها ما استطاع الناطق المكلف بها في الصلاة، وقول: "لا إله إلا الله"؛ يجوز بالعربية وبالفارسية، ويجوز بلفظ آخر أن لو قال: "إذ الإله هو الله، وكل إله غير الله فباطل"؛ لكان كافيا.
فإن قال: كذلك الفاتحة لا يجوز تركها في الصلاة؟ قلنا: ولا نقول: إن شيئا من القرآن أفضل من الفاتحة، وهذا يدل على ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أفضل آية في القرآن: آية الكرسي»(1)، أن مراده بعد فاتحة الكتاب لقوله - صلى الله عليه وسلم -:
(1) أخرجه بلفظ: «أعظم» كل من: الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، رقم:3030؛ وعبد الرزاق في المصنف، كتاب صلاة العيدين، رقم: 6002؛ والطبراني في الكبير، رقم: 8660، 9/ 133.