الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢١٨«كل صلاة لم يقرأ فيها فاتحة الكتاب؛ فهي خداج»(1)، فلزم قراءتها في كل يوم وليلة بوجوب الصلاة ولم يلزم قراءة آية الكرسي أحدا من الناس، وجوبا لا يحطه عنه قراءة غيره، فهي على مثال فرض الكفاية، كذلك كل آية في القرآن ما لم يجتمع أهل الإسلام على ترك تعليمها وكتابتها، فالناس معافون(2) بترك قراءتها.
فإن قيل بهذا الاعتبار يلزم تساوي فضل "الله أكبر" وفضل الفاتحة على قول: "لا إله إلا الله"؟ قلنا: لا يلزم، إذ قد يفضل الأشياء الفاضلة بعضها على بعض أيضا في الفضل، فلا يوجب تساويهما بحكم تفضيل الكل على ما دونهم، ثم إن التسبيح جعل سنة مكررة في الصلاة، ولكن دون التكبير، لأنه فرض عين على كل مكلف بالصلاة، فاعرف ذلك.
مسألة: ولا يجوز أن يقول أحد: "أنا أقدر أن أفعل كذا على الحقيقة"، وإنما يجوز على المجاز، وكل لفظة تكون على الإرادة، فإن كان لمعنى يجوز؛ فهي طاعة، وإلا كانت معصية، وما أحقه بالبراءة من نهي عن قول: "لا إله إلا الله" عند الحوادث كالزجر والبناء، بل لا يجوز أن تتخذ علامة يستدل على شيء من المعاني من الملاهي، ولا يجوز النهي عن قولها.
مسألة: وجائز أن يقال: "لم يزل الله سميعا، وبصيرا، ورائيا"، بالمعنى: عالم، وفي الدراية اختلاف، ولا يجوز بمعنى: "يبصر المبصرات بعين"، وجائز أن يقال: "لم يزل قاهرا، ومقتدرا، وباقيا"، ومعنى باق: أنه كائن، والتقرب إلى الله بالطاعة
(1) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 222؛ ومسلم، كتاب الصلاة، رقم: 395؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 821.
(2) هكذا في النسختين. ولعله: معفوون.