قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢١٩

على المجاز لا على /78/ الحقيقة، وجائز أن يقال: "إنه قوي" على الحقيقة، "وقادر، وعارف"؛ بمعنى: عالم بها، و"يدري الأشياء" أي: يعلمها، و"مجد الأشياء"، بمعنى: عالم بها، و"شاهد"، بمعنى: راء لها على التوسع، ومطّلع على العباد على معنى المجاز، والأول على الحقيقة، ويوصف أنه لم يزل غنيا بنفسه عن سائر الأشياء، ويوصف أنه يغضب، ويسخط، وسخطه تارة كعقوبته، وجنته، ورضاه، وثوابه.

والعقوبة والسخط محدثا لحدث الذنب، ولا يكون حدوث ذلك إلا ما يستحق منه المذنب، وجائز أن يقال: "لم يزل الله ساخطا على أهل النار، وراضيا على أهل الجنة"، وينظر في ذلك.

مسألة: قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور:35]، كونه مجازا لا على الحقيقة أنه نور، بل الهادي بضياء كالنور، مثل القرآن نور، والإيمان نور على المجاز، لأنهما مخالفان الأنوار، والضياء في الجنس، فأجرى عليهما ذلك مجازا، وتوسعا، فلما كانت أسماء الله تعالى يوصف بها، علمنا أنه إنما لا يجوز ذلك وصفا له على الحقيقة إذا كان خلاف الأنوار والضياء، ولأنها لا تشبهه ولا يشبهها، كما لا يشبه سائر ما خلق، علمنا أنه وصف نفسه مجازا لا حقيقة، ولها نظائر في اللغة والقرآن كما يقال: عدل، وكريم؛ بمعنى التوسع، وكوصفه لنفسه السلام، بمعنى السلامة من قبله أيضا توسع، وكقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ [الحج:62]، فوصفه أيضا مجاز، وهو مصدر، ولا يوصف الله بالمصادر، لأن عبادته هي الحق، وعبادة غيره هي الباطل، ويجوز أن يكون معناه الباقي، المحيي، المميت.

وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ [الحج:62]، أراد أن

٤٬٣١٨ / ٣٦٬٧٥٥