الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٠يبطل، ويذهب أحد ثوابا، ولا عقابا.
مسألة: وقول المسلمين: "يا غياث المستغيثين، ويا رجاء المستجيرين"، والغياث والرجاء: هما المصدر في حقيقة اللغة، فوصف الله بهما توسع ومجاز، ومرادهم مغيث المستغيثين، وأنه مرتجى الآملين.
فإن قال قائل: أفتزعمون أن قول الله - عز وجل -: ﴿نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور:35]، وقوله: "السلام"، وقوله: "الحق"، وقول المسلمين: "عدل، وغياث، ورجاء"، فهذه أسماء وصفات له، ليست بأسماء له، ولا صفات له، ولكن جملة أسمائه، وصفاته مجازا، وتوسعا، يدل على أسمائه، وصفاته - عز وجل -، وجائز أن يوصف أنه طالب، ومدرك، وغالب، وراحم، كوصفه للقرآن الكريم أنه: ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف:52]، والغيث رحمة ونقمة، والرحمة ليست رقة القلب.
ويوصف أنه مفضل وأنه خيّر؛ توسعا، وعذاب جهنم ليس بخير ولا شر، وإنما هو عدل وحكمة، لأن الشر عيب، وفساد، وحكمة، وظلم.
ويوصف بأنه مختار، أي مريد، ووجدت بأنه لا يوصف أنه يختار، ويقال: إنّه يكلف عباده على الحقيقة إلى ما يحتاجون إليه لا ما يحتاج هو له، لأنه هو الغني وهم المحتاجون، ويقال: إنه ناصر المؤمنين، أي: دافع المكاره والشدائد والهوان عنهم ليقرهم ويكرمهم(1)، والمغفرة والقبول هما الثواب، وإطفاء نور الله، أي: الإسلام، ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾ [التوبة:32]؛ معناه الامتناع والعزة.
مسألة عن الشيخ خميس بن سعيد الرستاقي، وهل يجوز أن يقال: "الله
(1) في الأصل: يركرمهم.