قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٢١

أعلم العلماء، وأحكم الحكماء" أم لا يجوز ذلك؟

الجواب -وبالله التوفيق-: الله أعلم بذلك، إنما نَصِفُ الله تعالى بما وصف به نفسه من صفاته، ونستدل على معرفته بما علمنا من آياته، ونقول: "إنه العالم بكل شيء"، ولا يخفى عليه ما يعلمه خلقه، وهو أعلم بخلقه، وما علموه ويعلمونه [وسيعلمونه، وعملوه، ويعملونه، وسيعملونه](1)، وهو بكل شيء عليم، وأما: "أحكم الحكماء"، فالله أعلم بجواز أن يقال: "أحكم الحاكمين"، كما وصف نفسه لا نعدو ذلك، وإن كان قد قال العلماء، وتكلموا في مثل هذا، فلأجل ضعف معرفتنا، وقلة علمنا لا نقدر أن نتكلف غير ما نشاهده من كتاب الله وآياته، وألهمنا من معرفته وصفاته، وحق على من لم يعلم /79/ إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: "الله أعلم"، "والله تعالى أعلم"، وازدد من سؤال المسلمين.

مسألة: ولا يجوز أن يقال: "هذا حلال في رأي الله، واعتقاد الله". ولا يقال: "رغب"، كما يقال: "كلف"، ولا يقال: "أقرضنا الله"، ولا "تصدق علينا"، ولا يوصف بصفة لا يعرف معناها إلا بعد معرفة معناها إلا بما وصف به نفسه، ولا يقال: "الحافظ"، ويقال: "والله خير حافظا"، والله أعلم.

مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: وهل يجوز أن يقال: "الله أرحم الرحماء، وأعلم العلماء" أم لا؟ لا أرى جواز الوصف لله إلا بما وصف به نفسه أنه أرحم الراحمين، وأما قوله: "عالم العلماء"، فقد أصاب أن أراد به يعلم ما لا يعلمون، ولا يجوز التشبيه له بخلقه.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: ويستعملونه، وعلموه، ويعلمونه.

٤٬٣٢٠ / ٣٦٬٧٥٥