الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٢مسألة: ومن غيره: ويقال: "ما أحسن هذا عند الله! وما أقبح هذا عند الله! "، "والعِند" تأويله العلم، "والعند" معنى غير العلم، قال الله تعالى: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل:96]؛ أي: ما لديكم ينفد، وما لديه مما أعد الله تعالى لأوليائه باق.
قال الناسخ(1): -الغني بالله-، ولعله الشيخ عبد الله بن مبارك الربخي(2): وجدت في بعض الكتب: أن "عند" لها مع أهل المعرفة باللغة وجوه: أحدها: تكون بمعنى غير، وتكون بمعنى الحضرة للشيء؛ يقول: رجل عندي؛ أي: حاضر، وتكون بمعنى الحكم؛ تقول: زيد عندي أفضل من عمرو؛ أي: في حكمي، وتكون بمعنى الفضل والإحسان؛ كقوله - عز وجل -: ﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ﴾ [القصص:27]، أي: من فضلك وإحسانك، والله أعلم.
مسألة: ولا يجوز أن يقال: "ما أبصر الله بعباده! "، و"ما أعلم الله! "، و"ما أقدر الله! " أو "ما أحكمه! " أو "ما ألطفه! " أو "ما أحلمه! " أو "ما أقدره! " أو "ما أبصره! "؛ لأن هذا من التعجب، والتعجب عن الله سبحانه منفي جل وعلا عن صفات المخلوقين، ولا يجوز أن يقال: "ما أحسن علمه، وقدرته، وعزته! "؛ لأن هذه صفات الذات، ولأنها في الأفعال مدح وتعظيم، وفي صفات الذات تصغير.
وفي بعض الكتب: إنّ التعجب جائز في الأفعال، ولا يجوز في صفات
(1) ث: كتب في الهامش: المراد بالناسخ: أحمد بن حميد الركواني، علي بن هلال بن سعيد السعدي.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: الرمحي.