الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٣الذات، يجوز أن يقال: "ما أحسن صنع الله وتدبيره! "، ولا يجوز أن يقال: "ما أحسن علم الله، وقدرة الله، وعزة الله! "، و"إن الله لحسن العلم، والقدرة والعزة"؛ وهذا لا يجوز؛ لأنها صفات الله، و"ما أحسن! "؛ في الأفعال مدح وتعظيم، وفي الذات تصغير، ويقوي هذا القول قول أبي محمد: إنّه لا يجوز التعجب في صفات الذات، واختصاصه لصفات الذات دون صفات الأفعال، دليل على إجازة التعجب في الأفعال؛ لأنه لو كان لا يجوز في الجمع لما خصّ صفة دون صفة، وقد يوجد التعجب في الأفعال كثيرا، وهو على جهة التعظيم والتكبير.
وقد جاء عن أبي جعفر النحوي النحاس أن أبا العباس زعم أن معنى قولك: "ما أعظم الله! "، شيء عَظَّم الله في عيني.
وقال أبو إسحاق: هذا عندي غلط، والمعنى عندي(1): نبهني(2) على عظمة الله حتى عظمته جل وعلا وعز، قال: ونظيرها هذا(3) أن ينبهك الرجل على ذكر إنسان، فيقول لك: "اذكر فلانا"، فيقول: "اذكر فلان فلانا"، بمعنى: نبهني على ذكره حتى ذكرته، كذلك قولك: "ما أعظم الله! "، والله أعلم.
مسألة: ويكره أن يقال: "ما أحكم الله، وأحلمه، وأكرمه! "،؛ قال أبو محمد: هذا التعجب لا يجوز.
مسألة: ولا يجوز أن يقال: "ما أجرأ فلانا على الله! "؛ فإن الله تعالى أعز من أن يجترأ عليه، ولكن يقال: "ما أعز فلانا بالله! "، كما قال الله تعالى: {مَا غَرَّكَ