قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٤

بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الإنفطار:6]، ويقال: "ما أعظم حق الله على خلقه، وأعظم حق أوليائه عليه! "، وفي نفسي من "حق أوليائه عليه"؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - ليس عليه حق لأحد، بل حقه على عباده، والله أعلم.

مسألة: ومن جواب الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وهل يجوز أن يقال: "ما أبصر الله بعباده! "، و"ما أعظم الله /80/ بعباده! "، و"ما أشبه هذا" أم هذا لا يجوز؟ ويجوز في الأفعال، نحو: "ما أحسن صنيع(1) الله وتدبيره! "، وما الذي يجوز من ذلك؟

الجواب: لا يجوز التعجب في الله، و"ما أبصر": تعجبٌ، وكذلك "ما أعلمَ" إذا كان (بالفتح). (بالضم) نفي لا تعجب، ولكن لا تليق هذه الكلمة ونحوها: "ما أبصُر الله" بالضم في وصف الله تعالى، وأما: "ما أعلمُ الله بهذا الشيء" بالضم، بمعنى: النفي؛ فلا يمنع؛ لأنه يقال: "الله أعلم"، ولا يقال: "الله أبصر"، ولو لم يكن باطلا، ولكن من المستحسن تركه لا من اللازم، وأما التعجب (بالفتح)، فمن اللازم تركه، و"ما أحسنَ صنع الله" (بالفتح)؛ أي: بفتح نون أحسنَ؛ ولا يجوز؛ لأنه تعجب، وأما الضم بمعنى النفي؛ فلا يمنع، وإنما لم يجز التعجب؛ لأن التعجب يقع على شيء عجيبٌ كونه، لأنه من خرق عادة ممن في الاعتبار لا يستطيع منه كون وجود ذلك مثل الإنسان إذا فعل فعلا، تعجب الناس منه إذا كان مستغربا(2) منه هذا الفعل أنه استطاع ذلك، وأما التعجب في الله، فالله لا نهاية لقدرته، فهو القادر على ذلك، وعلى ما لا نهاية له، وليس

(1) ث: صنع.

(2) في الأصل: مستغرب ما. وفي ث: مستغرق.

٤٬٣٢٣ / ٣٦٬٧٥٥