قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٦

إلى الله؛ لأن جميع أعماله مما هي من طاعة الله من فعله في نفسه وماله، وفي الناس، وفي الملائكة، والجن والشياطين من [بغض، ومحبة](1)، وفعله كله مرجعه إلى الله تعالى، لقوله تعالى: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ [الشورى:53]، وهذه كلها داخلة في اسم الأمور، وكذلك: "حمد الله وشكره" أي: في أفعاله، أي: هذا سببه كون هذا، فهذا كله حمد وشكر مرجعه إلى الله تعالى، فافهم.

وأما "أستغفره وأتوب إليه"، فالتوبة هي الرجوع إلى الله، وقال: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [النور:31]، "وأتوب": فعل مضارع للحال والاستقبال، جائز بلا اختلاف للحال، ما لم تقرنه بسوف أو بالسين فيكون للاستقبال، وأصل لفظة الاستغفار هكذا بما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول: «أستغفر الله الذي لا إله إلا هو وأتوب إليه من جميع ذنوبي كلها»(2)، وهكذا مضت عليه العلماء، إلا من زاد منهم، وأما "هذا" هو الأصل في لفظه، هكذا لفظ والدي خلف كل صلاة، ولو لم يكن كذلك؛ لكان كذلك قول من قال: "أستغفر الله"؛ فإنه فعل مضارع، وكذلك: "أشهد أن لا إله إلا الله"، يوعد أنه ليشهد أنه لا إله إلا الله، وهذا /81/ ما لا شك في باطله، فاعرف ذلك.

مسألة: ومن جواب الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي: فيمن واقع ذنبا مما يلزم فيه توبة الجهر، ثم ندم، واعتقد أن لا يرجع، فقال: "رب اغفر لي" أو "اغفر لي ذنبي"، هل يكون حكم هذا تائبا، ويكتفي بذلك عن توبة الجهرية، ويرجع

(1) ث: بعض ومحنة.

(2) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، باب تفريع أبواب الوتر، رقم: 1517؛ والترمذي، أبواب الدعوات، رقم: 3397؛ وأحمد، رقم: 11074.

٤٬٣٢٥ / ٣٦٬٧٥٥