الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٧إلى ولايته مع من يتولاه سابقا إذا اطمأن قلب متوليه أن مراده بذلك التوبة أم لا؟
الجواب: أما في الحكم؛ فأرجو أنه يختلف في الاجتزاء منه بهذا اللفظ؛ فقيل: إنه توبة واستغفار، ويرد به إلى ولايته، ويستدل على هذا بظواهر لفظ القرآن، وما حكى فيه من استغفار يوجب لأهله الولاية وحكم الإيمان كما في قصة آدم - عليه السلام - وغيره. وقيل: إنه بهذا اللفظ سؤال مغفرة من الرب على غير تصريح توبة ولا رجوع من العبد، وهو مكلف برجوعه، وتوبته، واستغفاره، وندمه الذي هو من فعله، ومن الحق الواجب عليه لربه لا بما يطلبه من الله تعالى على تضييعه وتفريطه، وعدم انقياده إلى المأمور به فرضا من صريح الاستغفار، والتوبة الدالة على عدم الاستكبار، وكلا القولين له في الحق أصل صحيح، وشاهد في الصدق رجيح، فإن معنى قوله: "أستغفر الله"، أي: أسأله المغفرة وأطلب منه الستر، وذلك معنى قوله: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾ [الأعراف:151]، وإذا كان ظاهر الحكم أشبه؛ فإن في هذا من حيث الحكم والاطمنئانة ما لا غبار عليه لمن تأمل، وإذا اطمأن قلب وليه إلى أن مراده بذلك المتاب إلى ربه؛ فيجوز له على هذا أن يرده إلى ما كان عليه من ولايته على هذا القول إن جاز أن يكون وجها في عدله في رأي من بلي بالعمل به، فإنه كذلك فيما عندي، ولن يصح في المذهب الثاني إلا المنع منه فيما يستدل به من معنى مفهومه، والله أعلم، فلينظر فيه.
مسألة: ومنه: وإذا قال المذنب: "تائب إلى الله"، و"أتوب إلى الله منه" من غير استغفار، هل يكون مثل هذا اللفظ توبة، وهل فرق بين اللفظين؟
الجواب: إذا قال: "أتوب إلى الله تعالى من هذا الذنب"؛ فهو توبة، وقوله: