الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٣الله ليس للعباد، ولا يجوز هذا.
فإن قال: "لفعلت كذا"؛ فقد سمعت في هذه على قول: إنه جائز، إذا عناه ما لم يحل حائل، وفي النفس من ذلك، وإن قال: "لو أني مضيت في هذه الطريق ما لقيت شيئا"؛ فهذا كلام بالغيب، وقائله كاذب، وإن قال: "لو أني مشيت في هذه، لكنت ألقى فلانا"؛ فهذا أيضا غيب، إلا أن ينوي "بأن قدر لي ذلك"، وإن قال: "لو أردت لفعلت كذا"؛ فهذه مثل الأولى، إذا لم ينو إلا أن يحول حائل؛ فلا أحب أن يقول ذلك.
وإن قال: "لم أرد أعمل كذا"؛ فهذا أخبر عن نفسه أنه لم يرد عمل ذلك، وهذا جائز، وإن قال ذلك قائل بلا نية، وهو لا يعلم جائز له ذلك أو غير جائز؛ فليس لأحد أن يعمل ولا يقول إلا بما يعلم إجازته، فإذا لم يعلم؛ لم يتقدم حتى يسأل؛ لأنه محجور عليه في كل حال حتى يعلم الحلال، والجائز من المقال، فإن لم يسأل، حتى مات؛ فقيل: من عمل بما لا يعلم كان آثما إن وافق المباح، وهالكا إن وافق المحجور.
مسألة: ابن عباس: سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يقول: "ما شاء الله وشئت"، فقال: «لا بل ما شاء الله وحده»(1)، ولا ينبغي أن يكون في منزلة أو حالة فيتمنى على الله غيرها، فإنه لا يدري إذا وصلها ما تكون حالته فيها، ولكن ينبغي له أن يصبر على الحالة التي هو فيها، ويسأل ربه الخير.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 1964؛ والطبراني في الكبير، رقم: 13006، 12/ 244؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الجمعة، رقم: 5812.