قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٩١

عبده إذا رفع يديه أنّ يردهما صفرا»(1)، اعلم أن العمل في ذلك صدق النية، وخلوص الطوية، وحضور القلب لقوله - عليه السلام -: «ادعوا الله(2) وأنتم موقنون بالإجابة، والله تعالى لا يستجيب الدعاء من قلب غافل لاه»(3).

واختلف المشايخ في أنه هل يجوز أن يقال: إن الله يستجيب دعوة الكافر؟ فمنعه الجمهور لقوله تعالى: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [غافر:50]، وما روي في الحديث أن دعوة المظلوم وإن كان كافرا؛ يستجاب له محمول على كفران النعم، وجوّزه بعضهم لقوله تعالى حاكيا عن إبليس: ﴿قَالَ أَنظِرْنِي﴾ [الأعراف:14] فقال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ﴾ [الأعراف:15].

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: أما أن الدعاء من الأحياء للأموات إنه ينقص من أوزارهم التي ماتوا عليها أو يزيد في أعمالهم؛ فهدا مما لا يصح، فمن ختم له بالسعادة؛ فلا زيادة لعمله، ومن ختم له بالشقاوة؛ فلا ينجيه دعاء الأحياء، فلو كان فيه نفع لكان أحق به النبي - صلى الله عليه وسلم - لآبائه وأجداده، والحق ما قاله المعتزلة(4)، ومن مات عاصيا ولو(5) صلي عليه وشفعوا له جميع من في الأرض؛ لما نفعه ذلك.

(1) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 1488؛ وابن ماجه، كتاب الدعاء، رقم: 3865؛ وابن حبان، كتاب الرقائق، رقم: 876.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: ربكم.

(3) أخرجه الترمذي، أبواب الدعوات، رقم: 3479؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر، رقم: 1817؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 5109.

(4) ث: المعتزلي.

(5) هذا في ث. وفي الأصل: و.

٤٬٣٩٠ / ٣٦٬٧٥٥