قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٤٥

التّعلُّمُ: هو التّكسُّبُ للعلم المكْتَسَب من القسم الحسّيّ بطريق الخوض فيه، والعلمُ نقيض الجهل، وهو عبارة عن المعرفة، وحَدُّهُ دركُ الشيء على ما هو به، والعاملُ به هو الفاعل لما يقتضيه من الأمر والنّهي، و"ذاك" اسم إشارة إلى مَا بَعُدَ فَنَأَى، و"هذا" إشارةٌ إلى مَا حَضَرَ فَدَنىَ، وما فَعَل هذا إلا مَن قِبل أنّ العمى صار كأنّه /22 م/ في مَحلِّ البُعدِ، فأشار إليه لهذا بـ"ذاك"، والأمر بالتّعلُّم والعمل لله بالعلم على تعدّده كله معنى، ولقربه في نَصِّ الذّكر عليه أشار إليه بـ"هذا".

وقولُه: "يشفي" أي يبرأ، والغَلْبُ: مُسَكَّنُ اللاّمِ، و"الغلَبةَ" وبفتحه القهرُ، وكان توجُّهُ أمره له بالتّعليم إلى الضّرب الكسبي؛ لأنَّ الضروريَّ بديهيٌّ، [وإفادة أمره](1) له بالعمل لله تخصيصَ العلم بالله والعمل لله، ويدخل فيه جميع ما هو وسيلة إلى الاستعانة به على قيامهما، وكأنه لإطلاقه الأمر فيهما يجري بعمومه على الطريقة في علم الشريعة والحقيقة، ويتناول العبادةَ والعادةَ، ويشتمل على الفرض والنّفل، لكن لعدم القيد بالإلزام بالأمر يكون في موضع الفرض إلزامًا، وفي موضع النّفل ندْبًا؛ ليكون أمامه فيهما فيأتي بعلم ويذر بعلمٍ في اعتقاده وحركته وسكونه جميعا، مخافة أن يقع في المهالك على الجهل من حيث لا يدري أنّه الهالك، وهذا وكأنّه لما وصف الدّاءَ مجملاً، وفَرَعَ منه قابله بوصف الدواء كذلك للعلاج، فكان العلمُ والعملُ على التّقى في مقابلة الجهل والهوى، وإنّما قدَّم العلم وثنَّى بالعمل؛ لأن العلمَ إمامٌ، والعمل تابعُه، هكذا في مشهور الحديث، وإنه لحقّ؛ لأنه من المحال أن يصحّ العملُ على تجرّده من العلم في

(1) ث: وأفاد بأمره.