الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣١١الباب الثالث عشر فيما يجوز من التمني وما لا يجوز
عن الشيخ عدي بن سليمان الذهلي: في صفة التمني وجوازه وحجره، لأني وجدت في موضع: لا يجوز أن يقال لشيء كان ليته لم يكن. ولا لشيء لم يكن ليته كان. وقد قالت مريم ?: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا﴾ [مريم:23]. وقال النبي - عليه السلام - فيما يروى عنه: «يا ليتني غودرت(1) مع أصحاب النحص(2)»(3)، وذكر أن عيسى - عليه السلام - ذكروا أهوال يوم القيامة فقال: يا ليتني لم أخلق قط، فعرفني سيدي بمعاني هذا، والفرق فيما يجوز منه وما لا يجوز، مأجورا إن شاء الله.
الجواب -والله الموفق والهادي إلى طريق الحق والصواب-: فالذي وجدته في آثار المسلمين من أصحابنا ?: أنّ هذا النهي الذي ذكره الله تعالى في كتابه كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء:32]، فهذا نهي تأديب لا نهي تحريم، وقد جاء في بعض الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يا ليتني غودرت(4) مع أهل النحص(5) شهيدا»(6)، وقال الله(7)
(1) هذا في ث. وفي الأصل: عودرت.
(2) في النسختين: النحض.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 15025؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الجهاد، رقم: 2407؛ والحارث في المسند، كتاب المغازي، رقم: 689.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: عودرت.
(5) في النسختين: النحض.
(6) تقدم عزوه بلفظ: «يا ليتني غودرت مع أصحاب نُحْص».
(7) زيادة من ث.