الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣١٢تعالى حكاية عن مريم ?: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ /112/ نَسْيًا مَّنسِيًّا﴾، فعلى هذه الصفة؛ لا يضيق التمني إذا تمنى شيئا من الوجوه الحلال الجائزة، والله أعلم.
ومن غيره: ومن كتاب الأحاديث: «لا يتمنى أحدكم الموت إما محسنا فلعله يزداد، وإما مسيئا فلعله يتوب(1)»(2).
قال الشيخ ناصر بن جاعد: يعني أنه لا يجوز لأحد أن يتمنى الموت، لأنه إن كان طائعا، فيجب أن يحب زيادة الطاعة والعبادة له، ولا يعلم من نفسه أن الله رضي عنه أم لا، وإن كان مسيئا فلعل نفسه تعاتبه وتلومه حتى يتوب ويرجع.
(رجع) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا تمنى أحدكم فلينظر إلى ما يتمنى فإنه لا يدري ما يكتب له من أمنيته»(3).
وعن عائشة عنه - عليه السلام -: «إذا تمنى أحدكم فليكثر فإنما يسأل ربه»(4).
(رجع) مسألة من الأثر: وسألته عن قول القائل: "يا ليت كان كذا وكذا"، هل يجوز؟ قال: هذا تمن إن فعل الله به الخيرة، والتمني المكروه أن يتمنى ما رزق
(1) ث: يستتيب.
(2) أخرجه البخاري، كتاب التمني، رقم: 7235. وأخرجه أحمد بلفظ قريب، رقم: 10669. وأخرجه النسائي بمعناه، كتاب الجنائز، رقم: 1958.
(3) أخرجه أحمد، رقم: 8689؛ وأبو داود الطيالسي في مسنده، رقم: 2462.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الدعاء، رقم:29369؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 2040.