الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣١٣غيره من المسلمين، وإن تمنى أن يرزق مثلهم؛ فجائز، الدليل على إجازته قول مريم ?: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا﴾، والله أعلم.
مسألة: وجائز للإنسان أن يقول: "ليت شعري عن كذا وكذا"، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليت شعري ما فعل أبواي(1)»(2)، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة:119]، ومعنى ليت شعري: ليت علمي. وما يشعرك: ما يدريك؟ وسمي الشاعر شاعرا؛ لأنه يفطن [بما لا يفطن](3) به غيره من معانيه، والله أعلم.
مسألة عن ابن مسعود: الخير ثقيل مريّ، والشر خفيف وبيّ، وقال: لئن أعظ على جمرة فتحرق ما أحرقت أحب إليّ من أن أقول لما لم يكن ليته كان، وليت ما كان لم يكن، قال الله - عز وجل -: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء:32]، ليس هذا بنهي محرم، إنما هو أدب من الله - عز وجل -، إنما قالت أم سلمة وغيرها: ياليتنا كنا رجالا فجاهدنا وغزونا، وكان لنا أجر مثل أجر الرجال"؛ فأنزل الله - عز وجل - الآية.
وقد جاء: لا يتمنى أحدكم مال أخيه، ولكن ليقل: "اللهمّ اعطني". معنى التمني: [يسر لي](4) أن تفعل فافعل، ولكن ليقل: "اللهمّ ارزقني من فضلك".
مسألة عن الشيخ صالح بن سعيد ?: وفيمن يقول: "ياليتني" أو "ياليت
(1) في النسختين: أبوي.
(2) أخرجه ابن العربي في معجمه، رقم: 736. وذكره إبراهيم الحربي في غريب الحديث، رقم: 184، 1/ 216.
(3) زيادة من ث.
(4) ث: يسرني.