قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣١٦

مسألة عن الشيخ ناصر بن السيد أبي نبهان: ما تقول فيمن أعجبه من رجل حسن خطّه، وحلاوة لفظه، فقال له: "ما رأيت أحسن من خطك فيما نظرت، ولا أحلى من لفظك فيما سمعت"، أيكون هذا جائزا من القول أم لا؟ وما صفة المدح الذي لا يجوز، وما معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «احثوا في وجوه المداحين التراب»(1).

الجواب: إن إدخال السرور على الإخوان بمثل هذا لا يضر، ومن المعلوم أن كثيرا من الأقوال أحلى من ذلك القول، ولكن هذا بمعنى التلطّف، والتعطف، والمدح الذي لا يجوز الذي يوجب به الولاية مع الناس لغير عذر فيمن هو من أهل الظلم لا غير ذلك، حتى أنه سئل الشيخ العالم سعيد بن بشير الصبحي في مدح أهل الشعر لغير أهل الاستحقاق مثل قولهم:

ومهما يشر نحو السماء بكفه … تخر له الشعرى وينكسف البدر

فأجاز ذلك، وذلك صحيح معنا، ومن المعلوم أنّه لم يكن ذلك، وإنّما المراد منه إظهار حكمه، وإظهار الحكم يدل على كثرة حكم الله، واتساع علمه، ويتغالب بها أهل الفصاحة لتدل على كرامة الله لخلقه، وإعجاز الله خلقه ببعضهم بعض على أنه لا قدرة لمخلوق على شيء إلا بالله، ولتعظيم النعم على ما شاء من عباده إما ليكون له، وإما ليكون عليه، والله أعلم.

مسألة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «احثوا في وجوه المداحين التراب»(2)، «احثوا

(1) أخرجه أحمد، رقم: 23824؛ والطبراني في الكبير، رقم:565، 20/ 239.

(2) تقدم عزوه.

٤٬٤١٥ / ٣٦٬٧٥٥