الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣١٧في أفواه المداحين التراب»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: ففي هذين الحديث معانٍ:
المعنى الأول: ما حد المدح الذي يؤمر أن يحثى التراب على وجه الذي جاء به؟
المعنى الثاني: من(2) المأمور أن يحثى التراب فيمن جاء به؟
المعنى الثالث: أن يحثى التراب في وجهه على ظاهر لفظه أم له معنى آخر؟
المعنى الرابع: جاء لفظ الحديث عموما، أهو على العموم في كل مدح، وفي كل مادح، وفي كل ممدوح؟
بيان: فأما عمومه في ذلك، فليس المراد بالحديث العموم في ذلك، لأنه كان حسان بن ثابت شاعرا له، وكان يمدح عشيرته، وغيرها، فلم يصح من النبي - صلى الله عليه وسلم - إنكار، وإقراره على ذلك مما يوجب الحكم بإباحته له، وأيضا فإن بردة العرب قيلت فيه، وفي أصحابه، وفيها مدح، فصح أن مدح المستحق جائز.
بيان: فلما كان لفظ الحديث على العموم، وصح أنه لم يرد به العموم؛ صح أنه قد أجاز فيه التأويل، [وأنه ليفهم في التأويل](3) كما جاء كذلك في التنزيل.
بيان: والمدح على أقسام:
فمنه ما هو كذب، وباطل، ويطلب به باطلا، فهذا حرام قطعي، وهو وجه من تأويل الحديث، وإحثاء التراب في وجهه، [استعارة لحرمانه قضاء ما يطلب،