قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣١٨

أي يعطى التراب في وجهه](1) مبالغة في عدم قضاء حاجته، ليس المراد بالتراب حقيقة، أي يعفر به في وجهه، بل يردع عن ذلك بما يردعه من الكلام، ويحتمل أن زجره بالكلام هو المستعار للتراب.

بيان: وقسم ثان: أن يكون المدح /114/ باطلا، ويطلب به أمرا مباحا، فإن كان ما يطلبه لا يلزم الممدوح قضاءه، فإن شاء قضى له حاجته، وأحثى التراب على وجهه لمدحه بالزجر له عن ذلك، وإن شاء بالمنع عن قضاء حاجته، وبالزجر.

بيان: وقسم ثالث(2): أن يكون المدح حقيقة كذبا، ولا يخرجه إلى باطل محرّم عليه القول به أو هو حق، ويطلب به أمرا باطلا، فإحثاء التراب عليه في وجهه بعدم قضاء حاجته، وزجره عن مطلبه ذلك، ويجوز له أن يكافئه على شعره، لأنه قد امتحن قريحته لأجله، فلا يفوت إحسانه بغير مكافأة لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة:237]، ولا يقدح في المكافئ وهن منزلة بأنه أحبّ المدح فيه، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب المدح فيه، ولازم مدحه.

بيان: وقسم رابع: أن يكون المدح على وجه جائز، والممدوح ظالم، فمعنى الحديث غير متوجه إليه بإحثاء التراب من جاءه مادحا له، وليس عليه أن يحثوا بالمعنى الذي ذكرناه لأجل ظلمه، لأن عليه أن يرجع عن ظلمه، ويكون على الحالة الممدوحة عند أهل الفضل.

بيان: وقسم خامس: أن يكون المدح جائزا، والممدوح أهلا للمدح، فهذا

(1) زيادة من ث.

(2) في النسختين: ثان.

٤٬٤١٧ / ٣٦٬٧٥٥