الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣١٩الذي ذكرناه أولا أنه استعمله حسان، وقرّره النبي - صلى الله عليه وسلم -.
بيان: وقد يكون المدح في شعر، وقد يكون نثرا في قرطاسة رسم فيها حاجته، وأراد بها مكاتبة؛ فهذا ما لم يأت بباطل لا جواز له؛ فلا بأس به، وليس على المكتوب أن يرد جوابا له أن لا يفعل ذلك.
بيان: وقد يكون عند طلب الحاجة باللسان نثرا، فيكثر من المدح، فإن كان كلاما قليلا؛ سكت عنه، وإن أطال؛ فاللائق بالذي يمدحه أن يكفه عن ذلك بكلام طيب لطيف، لا بمقدار ما يستحقه.
بيان: وقد يكون المدح في صورة الكذب، وأجاز العلماء للشعراء في ذلك إذا كان في المفهوم أنما يريد به الشاعر إظهار فصاحة، وإظهار حكمة فيه.
وسئل الشيخ العالم سعيد بن بشير الصبحي: هل يجوز للشاعر أن يقول ما هو نوع من الكذب:
ومهما يشر نحو السماء بكفه … تخر له الشعرى وينكسف البدر
فقال: يجوز مثل هذا للشعراء، وأشد من هذا، وليس هذا مما يراد به الكذب، وإنما يراد إظهار حكمة، وبلاغة وفصاحة، ولو حرم ذلك؛ لم يظهر شرف العربية، وأهلها على غيرها من اللغات، وعلى غيرهم من الناس، وصحيح ما أفتى به، ودليل ذلك: تغزل الشعراء بمدح النساء ليس هن نساء، وتهتكهم في الحب، وتفاخرهم في ذلك، وفي دقة نحولهم، وقد عظم العلماء شعرهم لأجل ذلك، وقوة تركيب الكلام، ويجوز مدح الملوك بمثل هذا، وإنما لا يجوز بما يوهم وجوب ولايتهم، وما يقتضي تصويب باطلهم، ويقويهم على الظلم، والجور، و يجيز لهم باطلا على شيء أو يعينهم على الظلم، فيدلهم بما جهلوه من أبواب الظلم، وما أشبه ذلك، فإحثاء التراب في وجه من وجدوه، أن لا يحسنوا إليه، ولا يحبوا