الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٢٧مس الشيطان إياه، إلا مريم وابنها»(1)، فالله أعلم بصحته، فإن صح فمعناه: أن كل مولود يطمع الشيطان في إغوائه، إلا مريم، وابنها؛ فإنهما معصومان، وكذلك كل من كان في صفتهما كقوله: ﴿وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر:39،40]، واستهلاله صارخا من مسّه تخييل، وتصوير لطمعه فيه، كأنه يمسه، ويضرب بيده عليه، ويقول: هذا ممن أغويه، ونحوه من التخيل قول ابن الرومي:
لما تؤذن الدنيا به من صروفها(2) … يكون بكاء الطفل ساعة يولد
وإلا فما يبكيه منها وإنها … لأوسع مما كان فيه وأرغد
وأما حقيقة المس، والنخس كما يتوهم أهل الحشو، وكذا لو سلط إبليس على الناس يخنسهم(3) لامتلأت الدنيا صراخا، وعياطا(4) مم يبلونا به من نخسه، انتهى، فينظر في ذلك، وفي جميع ما كتبناه في هذا الكتاب، ثم لا يؤخذ بشيء منه إلا ما وافق قول الاستقامة، واتضح حقه بما لا شك فيه، ولا ارتياب.
مسألة عن الشيخ صالح بن سعيد الزاملي: في قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي
(1) أخرجه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، رقم: 3431؛ وفي كتاب تفسير القرآن، رقم: 4548؛ والطبراني في مسند الشاميين، رقم: 3018. وأخرجه مسلم بلفظ قريب، كتاب الفضائل، رقم: 2366.
(2) ث: ضروفها.
(3) ث: بتحسهم.
(4) ث: كتب في الهامش: يقال: "عيط" إذا استرخ، وقال: واغوثاه.