قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٢٨

لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر:42] الآية؛ أهل(1) هذه الصفة لم يدخل عليهم الشيطان من تاب أبدا، ولو لم يوسوس لهم أم غير ذلك؟

الجواب: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" إن معنى ذلك: ليس له سلطان على المؤمنين، أن يدخلهم في معصية يصرون عليها إلى أن يموتوا(2) فيه، فيدخلون بها النار، ولو لحق منهم معصية، تابوا منها، ورجع خائبا ولم يكن له سلطان، والله أعلم.

قال غيره ولعله أبونبهان: حسن معنى ما قاله في هذا؛ لأنه ليس له قوة على هلاك من يكون من المؤمنين، وإنما أقصى ما يقدر عليه أن يدله على ما به(3) يعصي في رأي أو دين، فإن اتبعه فأزله عن طريق رشده في حين، رجع إلى ربه فتاب من ذنبه ولم يصر على ما فعله، فلم يحصل له في دعائه إلا التعب في عنائه، والزيادة في شقائه مع ما يرجى من الله تعالى لذاك، أن يبدله بالتوبة مكان السيئة حسنات بدلا من الهلاك، والله أعلم، فينظر في ذلك.

فصل: ومن كتاب الكشاف: فإن قلت: ما معنى استفزاز إبليس بصوته، وإجلابه بخيله، ورجله؟ قلت: هو كلام ورد مورد التمثيل، مثلت حاله في تسلطه على من يغويه بمغوار(4) وقع(5) على قوم، فصوّت بهم صوتا يستنفزهم من

(1) ث: فأهل.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: يموت.

(3) زيادة من ث.

(4) ورجلِ مغْوار: بيّن الغِوار مقاتل كثير الغاراتِ على أَعدائِه، ومٌغاورٌ، كذلك وقومٌ مَغاوِيرُ. لسان العرب: مادة (غور).

(5) ث: أوقع.

٤٬٤٢٧ / ٣٦٬٧٥٥