قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٢٩

أماكنهم، ويقلقهم عن مراكزهم، وأجلب عليهم بجنده من خيالة ورجالة حتى استأصلهم بصوته بدعائه به إلى الشر، وخيله، ورجله كل راكب، وماش من أهل العيث(1)، وقيل: يجوز أن يكون لإبليس خيل، ورجال.

وأما المشاركة في الأموال، والأولاد؛ فكل معصية تحملهم عليها في بابها كالربا، والمكاسب المحرمة، والبحيرة، والسائبة، والانفاق في الفسوق، والإسراف، ومنع الزكاة، والتوصل إلى الأولاد بالسبب الحرام، ودعوى ولد بغير سبب، والتسمية بعبد العزى، وعبد الحارث، والتهويد، والتنصير، والحمل على الحِرف الدنية، والأعمال المحظورة وغير ذلك، ووعدهم المواعيد الكاذبة من شفاعة الآلهة، والكرامة على الله تعالى بالأنساب(2) الشريفة، وتسويف التوبة، ومغفرة الذنوب بدونها، والاتكال على الرحمة، وشفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الكبائر، والخروج من النار بعد أن يصيروا حمما، وإيثار العاجل على الآجل ﴿إِنَّ عِبَادِي﴾؛ يريد الصالحين، ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ أي: لا تقدر أن تغويهم، وكفى بربك وكيلا لهم، يتوكلون به في الاستعاذة منك، ونحوه قوله: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر:40].

فإن قلت: كيف جاز أن يأمر الله سبحانه /118/ إبليس أن يتسلط على عباده مغويا، مضلا، داعيا إلى الشر، صادا عن الخير؛ هو(3) من الأوامر الواردة على سبيل الخذلان، والتخلية، كما قال للعصاة: {اعْمَلُوا مَا

(1) ث: كتب في الهامش "العيث": الإفساد.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: بالأسباب.

(3) ث: قلت.

٤٬٤٢٨ / ٣٦٬٧٥٥