قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٣٠

شِئْتُمْ} [فصلت:40].

مسألة عن بعض قومنا: وحديث تلك الغرانيق(1) العلى، وأن شفاعتهم لترجى(2) ظاهره مخالف لا قواطع إن صح بما هو مذكور في كتب الحديث مما أقر به على ظني فيه، أن الشيطان يرصد لقراءته عليه الصلاة والسلام، وكان يرتل القرآن إذ ذاك عند البيت، فحين انتهى عليه الصلاة والسلام إلى هذا المحل، وكانت منه وقفه للتنزيل، درج ذلك على تلاوته محاكيا صوته(3) - صلى الله عليه وسلم -، فظن به أنه من قوله.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: هذا ما لا يجوز أن يجري على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومما يجب تنزيهه - صلى الله عليه وسلم - أن الشيطان يستطيع أن يتخيل معه، يتلو باطله على تلاوته - صلى الله عليه وسلم - في خلال وقفاته، إذ(4) لو كان الشيطان مسلطا لذلك لما استطاع النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتلو القرآن، ويسكت حيث شاء، ثم يقرأ، ولكان مغلوبا يغلبه الشيطان؛ لأنه يصير بذلك عاجزا عن أن يصرف الشيطان عنه، ولا شك في بطلان هذه الرواية، و(5) كذب راويها، وأوجب علينا تكذيب هذه الرواية، وتكذيب راويها، وتضليل مصدقها، والشاك فيها ضال أيضا، لا يجوز الشك في باطلها، وكذبها، فاعرف ذلك، والله أعلم.

مسألة: وجدتها على أثر ما عن الشيخ صالح بن سعيد، ولعلها عنه: وأما

(1) ث: كتب في الهامش: "الغرانيق": الملائكة.

(2) ث: لترتجى.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: وصته.

(4) ث: أن.

(5) زيادة من ث.

٤٬٤٢٩ / ٣٦٬٧٥٥