قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٣١

الإلهام فمن الله، وأما الوسوسة من الشيطان لعنه الله تعالى، والخاطر، وحديث النفس، لم نفرق بينهما، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ خميس بن سعيد ? إلى من سأله: وصف لي سيدي الفرق بين حديث النفس، ووسوسة الشيطان لعنه الله، ما الذي يفرق به العبد بين ذلك؟ وكذلك معرفة الإلهام، وكيف صفة حديث النفس الذي إذا تابعه الإنسان، أورد له جوابا، وهو في الصلاة، نقض ذلك صلاته، كيف صفة المتابعة، ورد الجواب؟

الجواب: [قد جاء في الاثر](1): إن الخاطر الذي من قبل الله - عز وجل - ابتدأ قد يكون إكراما، وإلزاما للحجة، وقد يكون امتحانا، وتغليطا في المحنة، والذي يكون من قبل الملك الملهم؛ لا يكون إلا بخير، وهو كالناصح المرشد، وأما الخاطر الذي من قبل الشيطان؛ فلا يكون إلا بشر إغواء، وربما يكون بخير مكرا، واستدراجا، وأما الذي يكون من قبل النفس؛ فلا يكون إلا بشر، وربما يدعو إلى الخير، والمقصود منه شركا للشيطان، وأما الفرق بين هذه الخواطر؛ فكل ما وافق الشرع أو وافق اقتداء أحدا من الصالحين؛ فهو خاطر خير، وكذلك إذا عرض على النفس، ونفرت منه نفرة طبع، لا نفرة خشية، وترهيب؛ فهو خاطر خير، وإن كان تميل إليه النفس ميل طبع وجبلة؛ فهو شر، إذ النفس أمارة بالسوء، لا تميل إلى الخير.

وقيل: الذي يكون من قبل النفس، يكون ثابتا على حاله، والذي يكون من قبل الشيطان، يكون مترددا مضطربا، وإن كان عقيب ذنب أحدثه الإنسان؛

(1) زيادة من ث.

٤٬٤٣٠ / ٣٦٬٧٥٥