الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٣٧علم له، وفيها يحسد من لا فقه له، ولها يسعى من لا يقين له»(1).
قال غيره: إن هي إلا دار زوال، ومالها إلا عارية مسترجعة على حال، ولا جمعها إلا إلى شتات ولا شهواتها إلا إلى آفات في المال، فأنى يعادى عليها أو يحسد فيها من رآها جيفة، فتركها خيفة لعلمه بها، وفهمه عنها ما هي به، وعليه في حالها، وما سترجع إليه في مآلها. ألا وإن الناس في الجملة فريقان، ولهم فيها طريقان، أحدهما إلى النار، والأخرى إلى الجنة مع الأبرار.
فالتي إلى الثواب هي المحمودة، والتي إلى النار، والعقاب هي المذمومة، وما أعان على كل منهما، فله ما(2) في حكمه من مدحه أو ذمه، وما لم يؤد بأهله إلا إلى نقص في الدرجات؛ فعسى أن يكون بين الأمرين في الحكم من جهة المدح، والذم؛ لأنه بالإضافة إلى ما فوقه أو تحته يحمد تارة، ويذم أخرى، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) ومن غيره: قال لقمان: يا بنيّ؛ بع دنياك بآخرتك، تربحهما جميعا، ولا تبع آخرتك لدنياك، تخسرهما جميعا، قال غيره: لعله سعيد بن أحمد الكندي: لم يؤذن للآخرة أن تكون مع الدنيا، وأذن للدنيا أن تكون مع الآخرة، لأن الدنيا خادمة الآخرة، وليست الآخرة بخادمة للدنيا، وخدام الدنيا خدام لأبناء الآخرة، وليس أبناء الآخرة خدام لأبناء الدنيا.
(1) أخرجه مقتصرا إلى آخر قوله: «من لا عقل له» دون بقيته كل من: أحمد، رقم: 24419؛ وابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الزهد، رقم: 35707؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 3109. وأورده الزمخشري كاملا في ربيع الأبرار، 1/ 6.
(2) زيادة من ث.