قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٣٨

(رجع) مسألة: وقيل: إن الدنيا كالميتة لا ينتفع منها بجلد إلا بعد الدباغ، ولا ينتفع بالدنيا إلا من جعلها زادا للآخرة. وقيل: هي كالميتة، لا يحل تناولها إلا من ضرورة، كذلك من(1) استكثر منها فتن، فلا ينبغي للعاقل أن يأخذ منها إلا بقدر الحاجة.

وقيل: الدنيا كالميتة لا يرغب فيها إلا الكلاب، ويتنزه عنها العاقل، وله قيمة.

وقال علي فيما عنه يروى: الدنيا جيفة، فمن طلبها، وأرادها؛ فليصبر على معاشرة الكلاب.

قال غيره: إنّ في الدنيا لحراما، وحلالا، وشبهة، فالحرام محجوز، والحلال مباح، وما أشكل من الأمور، فالوقوف من حكمه لعدم معرفة علمه، والزهد في الحلال على وجه التحريم له ضرب من الضلال، وإنما يجوز على سبيل التطوع به لما فيه من فضل على من أخذه بعدل، وعلى هذا، فعسى في التمثيل لحرامهما بالميتة، ولحلالها بما دونها من جيفة لا يمنع من جوازها، فيمتنع منه من وراءه، كذلك فعافه(2) إلا عند الضرورة في غير تحريم، ويقبله آخرون أن يكون أصح ما قيل، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: /121/ «الدنيا سجن المؤمن، وجنة المنافق، الكافر»(3). وفي حديث آخر: «الدنيا سجن المؤمن، والقبر

(1) ث: إنّ.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: فعاقه.

(3) أخرجه دون ذكر لفظ «المنافق» كل من: مسلم، كتاب الزهد والرقائق، رقم: 2956؛ والترمذي، أبواب الزهد، رقم: 2324؛ وابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4113.

٤٬٤٣٧ / ٣٦٬٧٥٥