قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٣٩

حصنه، والجنة مأواه، والدنيا جنة الكافر، والقبر سجنه، والنار مأواه»(1).

قال غيره: صحيح؛ لأن المؤمن في دنياه لابد وأن يكون في حبس تقواه عن متابعة هواه، ما دام في الأحياء، فإذا نزل إلى القبر؛ فهو حصنه من الأعداء، [إذ لا سبيل لهم عند ذلك](2) إلى ما يرومونه(3) به من الهلاك، وبعد خروجه منه؛ فليس له مثوى إلا في جنة المأوى، والكافر على العكس من هذا لاتباعه شهوات النفس؛ فهو على ما به من شركه أو نفاقه، كأنه في عالم إطلاقه لا يمتنع في الأمور من شيء من المحجور، حتى إذا صار في قبره مولجا، لم يجد لنفسه من عمله مخرجا بعد موته، فكانت أولى ما به النار، وبئس القرار، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) قال غيره: ولعله الشيخ سعيد بن أحمد الكندي: نعم، وإن قلت سجن الكافر، وجنة المؤمن من وجه آخر؛ فذلك صدق.

(رجع) مسألة عن أبي موسى الأشعري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أحب دنياه، أضر بآخرته، ومن أحب آخرته، أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما

(1) أخرجه بلفظ: «يا أبا ذر إن الدنيا سجن المؤمن، والقبر أمنه، والجنة مصيره، إن الدنيا جنة الكافر والقبر عذابه والنار مصيره المؤمن لم يجزع من ذل الدنيا ولم يذل من أهلها وعزها» كل من: الديلمي في الفردوس، رقم: 8354، 2/ 53؛ وأبي نعيم في الحلية بنفس اللفظ، 7/ 469.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: إذ ليس لهم عنده ذاك.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: يرو منه.

٤٬٤٣٨ / ٣٦٬٧٥٥