الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٤٠يفنى»(1).
قال غيره: لأنَّ مَنْ مَال إلى شيء لحبه استولى على قلبه، فأغرقه عن النظر إلى ما عداه، والدنيا على الضد من الأخرى، وما أقبل عليه منهما، فلابد وأن يصرفه عن الآخر لما له فيه من هم، وعناء يستغرق(2) في عمره جميع أوقاته لعدم كون انقطاعه إلى حد وفاته، وإذا كان لا قدرة له على الوفاء بالأمرين، ولابد له من أحد الضررين، فأحق ما به أن يؤثر ما يبقى على ما يفنى؛ لأنه أهون(3) الشرين، ولا شك في الآخرة، أنها أبقى من الأولى، فهي به أولى على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أنا زعيم المكب على الدنيا الحريص عليها، بفقر لا غنى له، وشغل لا فراغ منه، وهمّ، وحزن لا انقطاع لهما»(4).
(1) أخرجه أحمد، رقم: 19697؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الرقاق، رقم: 7853؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الجنائز، 6516.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: يستعرق.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: هوان.
(4) أورده الكندي في بيان الشرع، 5/ 184؛ والمجلسي بلفظ: «أنا زعيم بثلاث لمن أكب على الدنيا: … » في بحار الأنوار، 70/ 81.
وأخرجه بلفظ: «يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ» كل من: الترمذي، أبواب صفة القيامة، رقم: 2466؛ وابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4107؛ وابن حبان، كتاب البر والإحسان، رقم: 393. وأخرجه بلفظ «من أصبح والدنيا أكبر همه ألزم الله قلبه أربع خصال لا ينفك من واحدة حتى يأتيه الموت: همّ لا ينقطع أبدا، وشغل لا يتفرغ أبدا، وفقر لا يبلغ غنى أبدا، وأمل لا يبلغ متنها أبدا» الديلمي في الفردوس، رقم: 5818.