قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٤١

قال غيره: نعم، لأنّ كل باب يفتح له منها لابد وأن يستدعي عدة أبواب أخرى مع ما به من سد لما قابله في الأخرى، فلا يزال على إقباله عليها في فقر إليها، وهمّ بها تارة في تحصيل، وتارة في إصلاح، وتعديل، وحزن على ما يفوته منها، وعلى قدر الفرح يكون الترح، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة عن ابن مسعود قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أصبح على الدنيا حزينا، أصبح ساخطا على ربه»(1).

قال غيره: لأنّ ما فاته منها لابد وأن يكون عن قضاء الله، وأمره، في نفس أو مال، وليس له إلا أن يرضى عن ربه في كل حال، فإن السخط منه لما يكون منه نوع ضلال، وما لا يقدر على ردّه من حزن يعرض له في قلبه، فعسى أن لا يؤخذ به إلا أن يكون في محجور، فإنه في حزنه على فوته غير معذور، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نعم المطية الدنيا، فارتحلوا منها، تبلغكم الآخرة»(2).

قال غيره: نعم، هي المطية، ونعمها لمن استظهرها لأخراه ولم يمل إليها تابعا لهواه، مغترا بظاهر ما يراه، حتى ينتهي إلى ربه طاهرا من أدناس ذنبه، وإن هو

(1) أخرجه الطبراني في الصغير، رقم: 726؛ والشاشي في مسنده، رقم: 609؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب في الصبر على المصائب، رقم: 10044.

(2) أخرجه ابن أبي الدنيا في إصلاح المال، رقم: 99؛ والقاضي عياض في ترتيب المدارك، 1/ 223.

٤٬٤٤٠ / ٣٦٬٧٥٥