الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٤٢مال إلى أمرها أردته من على ظهرها، وفي هذا ما يدل بالمعنى على أنها للمؤمن نعمة، وعلى الكافر بلاء، ونقمة، وكيف لا تكون كذلك، وهي المزرعة للآخرة، فكما تزرعه(1) اليوم تحصده غدا، وكما تدين تدان، ولا يظلم ربك أحدا، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «نعمت الدار الدنيا لمن تزود منها لآخرته، حتى يرضي ربه، وبئست الدار الدنيا لمن صرفته عن ربه، وقصرت به عن رضى ربه»(2).
قال غيره: وفي هذا ما يدل على أنها صالحة لأمرين، الطاعة، والمعاصي، فهي مزرعة لبذرين، وكما يزرع بها يومئذ من خير أو شر /122/ يحصد غدا، فإن الجزاء من جنس العمل، ولا يظلم ربك أحدا.
فنعم الدار، هي لمن زرع فيها إيمانا وبرا، وبئس الدار هي لمن زرع فيها طغيانا، وكفرا، لأن ما بعدها من جزاء في نعيم مقيم أو عذاب أليم في جحيم، هذا بعدل، وذاك من فضل، لا يكون إلا على ما كان بها من عمل في إصابة أو زلل، فهاهي على مالها من حكم بين حمد، وذم، أوليس كذلك، وما عند الله لأهل السعادة من نوال، ولأهل الشقاء من نكال، لا يكون إلا على ما كان من أعمال، ألا وإنها موضع العمل، والآخرة موضع الجزاء على حال، فهي على هذا مذمومة بالإضافة إلى هؤلاء، ومحمودة بالإضافة إلى أولئك، فازرع في هذه الدار
(1) ث: يزرع.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الحاكم في المستدرك، كتاب الرقائق، رقم: 7870؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 6794؛ وأبي الحسن الرامهرمزي في أمثال الحديث، رقم: 109، 1/ 149.