قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٤٣

ما تحب فترضى أن تلقاه في دار القرار من صالح أو فاسد، تجزاه في الجنة أو في النار، ولابد من أحدهما، فإما أن يجتمعا هنالك لأحد منا، فلا يصح لما به من محال، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) قال غيره: ومن كتاب الإحياء: إن الدنيا كل ما أظلته الخضراء، وأقلته الغبراء، إلا ما كان لله - عز وجل - من ذلك.

قال الشيخ سعيد بن أحمد الكندي: حد الدنيا المذمومة، كل ما يعاقب عليه فاعله، ومعتقده، وقائله في الدنيا و(1) الآخرة.

وقال ولده سليمان بن سعيد -فيما أظن-: إنّ حد الدنيا المذمومة كل ما يكتفي عنه العبد بدونه، ولا يضره ترك اشتغاله به فهو منها، وكل ما لابد للمرء منه، وتركه يضر به، واشتغاله به يصلحه، فذلك لا يسمى من الدنيا المذمومة، بل هو من أحوال الآخرة، لا سيما إذا كان أمر الآخرة لا يتأتى لآتيه إلا به.

(رجع) مسألة: وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب»(2).

قال غيره: ونِعْمَ(3) ما دل عليه فأمر به في هذا القول، فإن ما زاد عليه من الزاد في حكم الفضول المثقلة لأهلها من غير ما فائدة في حملها، نعم، ومن طلب الآخرة بدلا من الأولى، فالخفة به أولى لما بها له من فراغ إلى ما رامه في توجهه إلى ربه، فاقنع [إلى ما به](4) يكتفي من بلاغ، فإن في الحديث عن النبي

(1) هذا في ث. وفي الأصل: في.

(2) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 6160، 6/ 261. وأخرجه بمعناه كل من: ابن المبارك في الزهد والرقائق، باب فضل ذكر الله، رقم: 966؛ وابن أبي شيبة في المسند، رقم: 460.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: نعم.

(4) ث: بما به.

٤٬٤٤٢ / ٣٦٬٧٥٥