الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٤٥قال غيره: لا لفائدة تكون له في دنياه، ولا لعائدة عليه في أخراه؛ لأنه ما خرج عن حد الكفاية إلى ما زاد عليها، فهو من التكاثر، ولا خير في جميع ما ألهاه، عن عبادة مولاه، وإن كان في أصله من المباح، فكل ما شغله عن ربه؛ فهو مشؤوم، والإقبال عليه مذموم، وما أنزله من رتبة العلى إلى ما دونها؛ فهو من النقص عن الكمال، وإن لم يخرج به عن مقام الطاعة على حال، وما أخرجه، عاد به إلى الخسران في المآل، وما لم يكن لله، فهو لغيره، وإن قلّ فلا خير فيه، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) ومن غيره: من كتاب الإحياء: /123/ كل ما فيه حظ عاجل، ولا ثمرة له في الآخرة أصلا كالتلذذ بالمعاصي كلها، والتنعم بالمباحات على قدر الضرورات، والحاجات الداخلة في جملة الرفاهة، كالتنعّم بالذهب، والفضة، فحظ العبد من هذه، كلها هي الدنيا المذمومة.
قال: لعله الشيخ سعيد بن أحمد الكندي على أثره: كل ما أباحه الله تعالى لخلقه ولم يتمتع به بنيه فاسدة، فذلك لا يلام عليه فاعله، وإن كان غيره يجنيه عنه يسمى زاهدا، فإن الأول يسمى عابدا.
(رجع) مسألة: ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما يصيب أحدكم من دنياه شيئا، إلا نقص من درجاته عند الله»(1).
(1) أخرجه ابن أبي شيبة موقوفا بلفظ: «لَا يُصِيبُ أَحَدٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا نَقَصَ مِنْ دَرَجَاتِهِ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ كَرِيمًا»، كتاب الزهد، رقم: 34628.