قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٤٦

قال غيره: وهذا فيما ألهى من أنواع الحلال، لخروجه عن حد ما به يكتفى لا فيما لابد منه لوجوبه لازما، فإنه في حق من أراد به وجه الله من جملة ما للآخرة من أعمال، وإن كان في الدنيا؛ فليسه في حكمها على حال لما به من زيادة في أجره عند ربه، ولا فيما يكون من أنواع الحرام في دين الإسلام لما فيه من هلاك من هوى في دركاته لا ما دونه من نقص في درجاته، وفي هذا ما يدل على أن المراد ما قد أبيح من فضول إذا لم يكن له في غيره محال، فيجوز أن تصح دعواه في قول، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: وقال - عليه السلام -: «لا تشتغلوا بالدنيا(1) عن عمل الآخرة فتحل بكم عقوبة الله»(2).

قال غيره: ولعله المراد به في هذا الموضع ما قد شغل عن الفرض لا ما عداه من نفل، لعدم ما فيه من عقوبة على من تركه لما به من شغل؛ لأنه في نفسه من الوسائل إلى ما أريد به من مثوبة في درجة رفيعة تقتضي ما به من مزيد الفضل، لا من الفرائض في الطاعة، فيستحق في تركه أن يعاقب على ما أضاعه في موضع القدرة عليه، وما لزمه من شيء في دينه لم يجز له فيه إلا أن يؤديه كما عليه وإلا فالعقاب من ورائه، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تفتح الدنيا على قوم إلا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة»(3).

(1) هذا في ث. وفي الأصل: بدنيا.

(2) لم نجده.

(3) أخرجه أحمد بلفظ قريب، رقم: 93؛ والبزار في المسند، رقم: 311. وأخرجه بمعناه ابن أبي شيبة، كتاب الزهد، رقم: 34446.

٤٬٤٤٥ / ٣٦٬٧٥٥