قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٤٧

قال غيره: لما تورّثه بين أهلها حال الجمع أو ما بعده من المنع، لا على ما جاز في الشرع، من التعاند عليها لشدة التنافس فيها الداعي إلى التمانع، والتحاسد والتباغض والتدافع، المقتضي في كونه لظهور التقاطع عداوة من كل واحد منهم للآخر، لا لشيء غير ما هم به من طلبها، إيثارا لها على ما بعدها لحبّها، ألا وإن في قول الله تعالى و - عز وجل -: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَن رَأَىهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق:6،7]، ما يدل على هذا؛ لأن في الطغيان ما يدعو إلى العداوة، والظلم، والعدوان، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من كان نيته الآخرة جعل الله غناه في قلبه وجمع شمله وأتته الدنيا هي راغمة»(1).

قال غيره: نعم؛ لأن من أهمّه شيء؛ صرفه عن غيره إليه، وما في الآخرة من خير قد جمع، فلا تفرق فيه، وليس لها في الطاعة إلا طريق واحدة، فمن أهمه أمرها، فطلبها، [دلّه عليها وبصرّه](2) بها، فهي له ما تحتاج له في طريقه إليها، وعرّفه نفسه ما هي فعرفها، وكشف له عن الدنيا فتركها في توكّله عليه، ورزقه القناعة فاقتصر على مقدار ما به يبلغ إليه، وأخبره بأنه على تقواه لابد وأن يوصله إياه من حيث لا يدريه على رغم دنياه، فصدّقه في وعده، واطمأن إلى ضمانه لعلمه الذي لا يشك فيه أن الرزق من عنده، وأنه لا يبدل القول لديه،

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، رقم: 2465؛ والطبراني في الكبير، رقم: 4891، 5/ 143؛ والبزار في المسند، رقم: 6704.

(2) ث: ذلة عليها، ويضره.

٤٬٤٤٦ / ٣٦٬٧٥٥