الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٤٨فلا يخلف على عبده حتى صار لهذا في قلبه غناه(1)، وطوبى لمن رضي عن الله بما أعطاه، وعلى العكس من هذا في الدنيا لأنها متفرقة، فمن أهمه جمعها تفرق في أوديتها فِكره، وربما تاه(2) في شعابها حتى يفوته من الله ذكره، لأن كل شيء بلغ إليه لابد وأن يدعوه إلى ما /124/ خرج عن يديه لا غاية لذلك إلى(3) الوفاة، فلا يزال بها في فقره ما دام بها، إلا أن يمن عليه بالرجوع ربها إلى ما أتاها هو به أحرى من طلب الأخرى، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: وعن تفسير الرواية التي قيل فيها عن الله - عز وجل - يقول: «إني لا أجمع حبي وحب الدنيا في قلب واحد أبدا»(4)، ما تفسير هذا الحب؟ أرأيت إذا كان الرجل يحب المال في الدنيا، ويحب النساء، ويحبّ السكن الجيد والحرث، والطمع من الحلال، ويكره الموت، ولا يحب ذلك ليفسد في الأرض ولا ليعصي الله - عز وجل -، أيضره ذلك أم لا؟
الجواب: إن حب الدنيا أن يحب المعصية فيها، والله أعلم. وأما المؤمن؛ فلا يضره ذلك إذا كان على طاعة الله - عز وجل -.
قال غيره: صحيح أنّ هذا لا يضره ما لم يصده عن طاعة الله فيغره، إلا أنه ما زاد على مقدار البلاغ لا شك فيه أنه من الفضول، فالتارك له من ذوي
(1) ث: عناه.
(2) زيادة من ث.
(3) ث: إلا.
(4) أورده بلفظ قريب كل من: البهاء العاملي في كتاب الكشكول، 1/ 233؛ وابن الجوزي في بحر الدموع، 1/ 7؛ و ابن عجيبة في إيقاظ الهمم شرح متن الحكم، 1/ 202.