قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٥١

ملتفتا إليها، غير ناس لها؛ فقد أحسن وانتفع، وكان ما حصل به الغرض محمودا في حقه، فإذا المال وسيلة إلى مقصود.

قال غيره: يروى عن عبد الرحمن بن عوف أنه كان يقول: حبذا المال أصون به عرضي، وأقرضه ربي، فيضاعفه لي، قال غيره: ويغنيه عن المكاسب، وهي مخوفة، ويستره عن الناس وهم أحمقون(1).

(رجع) فمن أخذ من الدنيا أكثر مما يكفيه فقد أخذ جيفة وهو لا يشعر، كما ورد في الخبر.

قال غيره: /125/ من أخذ المال لغير الله، فقد ذبح بغير سكين، ومن أخذه لله تعالى قلّ أو كثر فهو على الصراط المستقيم.

(رجع) ولما كانت الطباع مائلة إلى اتباع الشهوات القاطعة لسبيل الله، وكان المال مسهّلا لها وآلة إليها، عظم الخطر فيما يزيد على قدر الكفاية، فاستعاذ الأنبياء من شره، حتى قال نبينا - صلى الله عليه وسلم -: «اللهمّ اجعل قوت آل محمد كفافا»(2)، فلم يطلب من الدنيا إلا ما يتمحص خيره، وقال: «اللهمّ أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا»(3)، واستعاذ إبراهيم صلوات الله عليه فقال: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم:35].

وفي بعض التفاسير أنه عنى بهذين الحجرين من الذهب، والفضة، إذ رتبة

(1) كتب في الهامش: جمع أحمق على أحمقون، لا يصح في العربية، كأحمر. (كتبه الناسخ).

(2) أخرجه كل من: مسلم، كتاب الزهد والرقائق، رقم: 1055؛ والنسائي في الكبرى، كتاب الرقائق، رقم: 11809؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب التاريخ، رقم: 6343.

(3) أخرجه كل من: الترمذي، أبواب الزهد، رقم: 2352؛ وابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4126؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب قسم الصدقات، رقم: 13152.

٤٬٤٥٠ / ٣٦٬٧٥٥