قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٥٣

الباب الثامن عشر في الحسد

ومن كتاب الإحياء: اعلم أنّ الحسد من نتائج الحقد، والحقد من نتائج الغضب، فهو فرع فرع الغضب، والغضب أصل أصله، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب»(1)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحاسدوا، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا»(2).

قال غيره: ومعنى التدابر، أن يتباعد بحاله عن صاحبه، فيقع بينهما التباعد.

(رجع) وروي أن زيادا أخذ رجلا من الخوارج، فأفلت عنه، فأخذ أخا له فقال: "إن جئتني بأخيك وإلا ضربت عنقك"؟ فقال له: "أرأيت أن جئتك بكتاب من أمير المؤمنين أتخلي سبيلي"؟ قال: نعم، قال: "فأنا آتيك بكتاب من الله العزيز الحكيم، وأقيم عليه شاهدين، إبراهيم وموسى ?، ثم تلا قوله تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم:36 - 38]، فقال زياد: "خلوا سبيله، هذا رجل لقن حجته".

فصل: وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي

(1) أخرجه كل من: أبي داود، كتاب الأدب، رقم: 4903؛ وابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4210؛ وأبي يعلى الموصلي في المسند، رقم: 3656؛ والبزار في المسند، رقم: 6212.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الأيمان والنذور، رقم: 696؛ والبخاري، كتاب الأدب، رقم: 6065؛ ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، رقم: 2563.

٤٬٤٥٢ / ٣٦٬٧٥٥