الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٥٤على العنف»(1)، وقال - عليه السلام -: «يا عائشة إنه من أعطي حظه من الرفق، أعطي حظه [من] الدنيا والآخرة، ومن حرم حظه من الرفق، حرم حظه من الدنيا والآخرة»(2)، وقال - عليه السلام -: «إذا أحب الله أهل بيت أدخل عليهم الرفق»(3)، وقال - عليه السلام -: «إن الله ليعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق(4)، وما من أهل بيت يحرمون الرفق، إلا وقد حرموا»(5)، وقال - عليه السلام -: «من يحرم الرفق يحرم الخير كله»(6)، وقال - عليه السلام -: «أيما وال ولى فلانا ورفق، رفق الله به يوم القيامة»(7). وقال - عليه السلام -: «أتدرون من يحرم على النار كل هين، لين، سهل، قريب»(8). وقال
- عليه السلام -: «الرفق يمنٌ، والخرق شؤم»(9). وقال - عليه السلام -: «التأني من الله، والعجلة من الشيطان»(10). وقال - عليه السلام -: «يا عائشة عليك بالرفق؛ فإنه لا يدخل في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلاّ شانه»(11).
مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: وسألت عن الحسد ما هو؟ قال: الحسد أن تحسد المؤمن على ما في يده، وتود أن يزول عنه ما في يده من شيء ليكون ذلك لك أنت دونه، وأما إذا أحببت أن يكون في يدك، مثل ما في يده من نعمة فلا يكون حسدا.
قلت: فحسد الكافر؟ قال: حسد /126/ الكافر لا إثم فيه بل فيه الثواب.
قلت: فالغبطة، ما هي؟ قال: أن يغبط الإنسان المؤمن ما في يده من نعمة، يود أن يكون في يدك مثله، ولا تحب أن يزول ماله ويتلف.
مسألة عن الشيخ العالم صالح بن سعيد الزاملي: وأما إذا حلّ القلب الحسد ولم يتابعه الإنسان؟ فعلى معنى قوله: إنه لا يأثم بذلك، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
قال غيره: صحيح، ولا أعلم أنه يخرج فيه فيجوز عليه إلا هذا، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، رقم: 4807. وأخرجه بلفظ: «ويعطي على الرفق» كل من: مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، رقم: 2593؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب البر والصلة، رقم: 549.
(2) أخرجه أبو يعلى في المسند، رقم: 4530. وأخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب البر والصلة، رقم: 2013؛ وابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الأدب، رقم: 25305.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 22447؛ وابن الجعد في مسنده، رقم: 3453. وأورده الغزالي بلفظه في الإحياء، 3/ 185.
(4) في الأصل: الحرق.
(5) أخرجه الطبراني في الكبير بلفظ قريب، رقم: 2274، 2/ 306.
(6) أخرجه كل من: أبي داود، كتاب الأدب، رقم: 4809؛ والطبراني في الكبير، رقم: 2454، 2/ 347. وأخرجه مسلم دون لفظة: «كله»، كتاب البر والصلة والآداب، رقم: 2592.
(7) أخرجه موقوفا بلفظ قريب كل من: ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الزهد، رقم: 35088؛ وابن عساكر في تاريخ دمشق، 45/ 206؛ وهناد الكوفي في كتاب الزهد، باب الحلم والعفو، رقم: 1282، 2/ 603. وأخرجه بمعناه مسلم، كتاب الإمارة، رقم: 1828.
(8) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 3938؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 837.
(9) أخرجه كل من: الطبراني في الأوسط، رقم: 4087؛ والبيهقي في شعب الإيمان مطولا، باب في حسن الخلق، رقم: 8418.
(10) أخرجه كل من: البيهقي في الكبرى، كتاب آداب القاضي، رقم: 20270؛ وأبي يعلى في المسند، رقم: 4256؛ والحارث في المسند، كتاب الأدب، رقم: 868.
(11) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، رقم: 2594؛ وأحمد، رقم: 13531؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 2180.