الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٥٦مسألة: وقال لقمان لابنه: إياك والحسد، فإنه يكثر الهمّ، ويفسد الدين، ويضعف اليقين.
قال غيره: ولقد أنذره فنصح حين حذره من الحسد، فأخبره لما فيه من داء، أظهره خوفا عليه من أن يصيبه من آفاته ما ذكره، لأن من أراد أن يسد على الخلق باب الرزق من الملك الحق، لم يزل في هم لازم، وغمّ دائم، فلا دنيا ولا دين، ولا راحة، ولا يقين، لأن الله يأبى من أن يكون إلا ما أراده على العموم أو الخصوص في عباده، فأنى يبلغ إلى ما لا يقدر عليه، ومتى له بالراحة مما به إن لم يرجع(1) إلى ما له أو عليه، وأي دين لمن عاند ربه في حين، فأراد أن يحدث من أجله غير ما أراده، وأي قوة في يقين لمن عمي في نفسه عن رؤية ما بها من عجز عن قطع ما أراد الله أن يوصله، وظنّ في جهله أنه ينال في هذا ما قد أمله خوفا من أن يفوته لغيره ما في حكم الله أنه له. أما أنه لو تصور في قلبه يقينا أنّ أمر الله لا يبدل على حال في نفس، ولا مال، ولا يقدر على رده بمنع يكون يومئذ في دفع لما شك في الحسد أنه ضرر بلا نفع، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: وقيل: لما كان الحاسد لا يمكنه أن يحوز فضائل أهل الفضل، أحب أن يهلك الناس كلهم، ولا يرى في الأرض من نعمة مشاهدة(2).
قال غيره: إن في هذه الرذيلة لعدة آفات غير قليلة، وربما تبلغ لمن(3) به فيمن يحسده إلى أن يكره بقاء حياته، فيحب كون وفاته لما يجده من ألم في قلبه لما يراه