الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٥٨الله، وإلا فهو من الحرام فاحذره، فإنه على تمكنه يدعو إلى ما هو أكثر منه، وأشد في دين الإسلام، ربما بلغ بمن به إلى عدم الرضى عن /127/ ربه، وحمله على منازعة القدر، فدله على الاحتيال في قطع ما أراد الله أن يوصله إلى عبده، وزوال ما منَّ به عليه من عنده، وصرفه عنه بعد كونه بمبلغ ما قدر، وما إليه من حيلة يقدر بها عليه، فلا يزال في همّ وتعب على هذا من أمره، وغمّ لا راحة له منها إلا أن يرجع أو يعطى من ربه ما يتمناه، وأنى له به، ولئن كان يوما فتلك موافقة لا(1) أن الله أكرمه بما في مناه أبدا.
قلت له: وما الذي دل في حكمه على تحريمه وذمه؟ قال: إن في أمر الله بالتعوذ من شر ما به، ونهي [رسول الله](2) عنه ما دل على [تحريم، وذم](3) كفر من به وظلمه وتأثيمه، وكفى بما يلقاه من كمد ونصب كل ذي حسد لا لفائدة في دنياه، ذمّا له في حاله عند من عرفه بذلك، فكيف بمن رأى ما فيه من جزاء له عليه في أخراه إلا بالرجوع عنه، وإلا فلا بد من ذلك.
قلت له: فالحسد لا من الدين، ولا من أخلاق المؤمنين على حال؟ قال: هكذا معي في هذا لا غيره، ألا وإن في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن يغبط(4)، والمنافق يحسد»(5) ما يدل على أنه من أخلاق المجرمين إلا من جاز على ما به
(1) ث: إلا.
(2) ث: رسوله.
(3) ث ذمه وتحريمه.
(4) ث: من يغبط.
(5) أخرجه بمعناه أبو نعيم في الحلية، 8/ 95؛ والعجلوني في كشف الخفاء، رقم: 2694، 2/ 95؛ وأورده الغزالي في الإحياء، كتاب ذم الغضب والحقد والحسد، 3/ 189.