الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٥٩من نعمة تقوى بها على معصية ربه، وإلا(1) فهو كذلك.
قلت له: فالغبطة في هذا الموضع ما هي؟ عرفني بها تصريحا؟ قال: فهي(2) أن تشتهي نفسه مثل ما لغيره من شيء جاز في أصله فحل، وهذا مما لا يمنع منه مؤمن ولا كافر لجوازه.
قلت له: وما عمله العبد من عمل صالح، فالحرام من الحسد لابد وأن يهدمه؟ قال: نعم، لأن الله قد حرمه، وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب»(3) ما يدل على ذلك.
قلت له: فإن عرض له في قلبه لأحد(4) ما لا يجوز عليه من حسد ما يعمل معه؟ قال: فليعرض عن الميل إليه في متابعة، وكفى به أداء لما عليه في ذلك.
قلت له: وما لم يعمل بما دله عليه فلا إثم فيه وإن عرض له؟ قال: نعم، إذ لا يلزمه ما لا يقدر عليه، ولا شك في كون عروضه أنه لا مما إليه فلا شيء فيه على حال.
قلت له: أفلا يخلو أحد من أصل هذا الداء، فينجو من جميع ما به من البلاء أم لا؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري ما في هذا إلا ما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ثلاثة لا ينجو منهن أحد: الظن والطيرة والحسد وسأحدثكم بالمخرج منهن، من إذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فامض، وإذا حسدت فلا