الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٦٠تبغ»(1). وفي حديث آخر: «إذا حسدتم فلا تبغوا، وإذا ظننتم فلا تحققوا، وإذا تطيّرتم فامضوا، وعلى الله فتوكلوا»(2). وفي رواية ما يدل على إمكان النجاة منه لما فيها من زيادة على قوله: "ولا ينجو منهن أحد": «وقلّ ما(3) ينجو»(4)، وعسى في هذا أن لا يبعد.
قلت له: فالزهد في الدنيا، ما هو؟ قال: ففي القول أنه ترك ما قد أبيح من الفضول بعد القدرة عليه بلغ لمن به إلى عدم الرغبة فيه، فهو الغاية في ذلك.
قلت له: وما الذي لابد له من تركه أبدا؟ قال: ما كان من أنواع الحرام أو ما أشبهه فلحق به في الأحكام، لا غيره مما زاد عليه، فإنه نفل، وله فيه فضل.
قلت له: فإن كان داع إلى ما يجوز له، إلا أنه يمتنع من إجابته إلى ما يدعوه إليه خوفا من ربه؟ قال: فهو من الجهاد في الله، وله أجر ما نواه به، والله أعلم، فينظر في هذا، وفي جميع ما قلته على أثر ما في هذا الفصل من الروايات والمسائل من بيان، فإن خرج في العدل، فصح لبرهان، وإلا ترك(5).
مسألة: وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أوصاني ربي بسبع: بالإخلاص في السر والعلانية، وأن
(1) أخرجه السمرقندي في تنبيه الغافلين بلفظ قريب، رقم: 219. وأخرجه بمعناه كل من: الطبراني في الكبير، رقم: 3227، 3/ 228؛ والمحاملي في الأمالي، رقم: 336، 1/ 350.
(2) أخرجه بلفظ: «فلا تحقوا» كل من: أبي بكر الشافعي في الغيلانيات رقم: 426؛ والبغدادي في المتفق والمفترق، رقم: 898.
(3) أورده الغزالي في الإحياء بلفظ: «من»، 3/ 187.
(4) عزا العراقي في تخريج أحاديث الإحياء إلى ابن أبي الدنيا رواية هذا الحديث بلفظ: «وقلّ من ينجو منهن»، كتاب الغضب والحقد والحسد، 1/ 1085.
(5) ث: تركه.