الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٦١أعفو عمن ظلمني، وأعطي من حرمني /128/ وأصل من قطعني، وأن يكون صمتي ذكرا، وكلامي شكرا، ونظري عبرا»(1). وروي في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن جبرائيل نزل عليه، فقال: يا محمد إني أتيتك بمكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة، خذ العفو وأمر بالعرف(2)، وأعرض عن الجاهلين، وهو يا محمد أن تصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك»(3).
قال غيره: ما أحسن(4) ما دله عليه فأمره، فالذي يكون من اللوازم، وإلا فهو في أخلاقه من أنواع المكارم، وللمؤمنين في رسول الله أسوة حسنة في كل حالة، إلا ما [صح أنه](5) خص به دون غيره من أمته، ألا وإن من أخلص لله في سره وعلانيته، وعفا عمن ظلمه ولم يمنع من حرمه ولم يقطع من صرمه، في موضع لزومه أو جوازه له في يومه لما به من فضل ربه لا لما سواه من أمر دنياه، فقد بلغ في إحسانه أرفع درجة تكون له(6) في أخراه، وإن [أراه](7) لما عداه؛ فلا
(1) أخرجه بلفظ: «بتسع خصال» كل من: ابن قتيبة في عيون الأخبار، 2/ 135؛ وابن الدنيا في إصلاح المال، باب القصد في المال، رقم: 312، 1/ 325؛ وأورده الماوردي في أدب الدين والدنيا، 1/ 386.
(2) ث: بالمعروف.
(3) أخرجه بمعناه كل من: الطبري في تفسيره، تفسير سورة الأعراف، رقم: 15547؛ وابن أبي حاتم في تفسيره، تفسير سورة الأعراف، 5/ 1638؛ وعبد الرزاق في تفسيره، تفسير سورة الأعراف، رقم: 974.
(4) ث: أحسب.
(5) زيادة من ث.
(6) زيادة من ث.
(7) ث: أراده.