قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٦٢

شك فيه أنه لغيره، وما له في الآخرة من خلاق، على ما فعله من سوء أخلاق، وإن أشرك معه [أحدا من عباده](1)؛ فهو الغني عن الشركة، والرد أولى ما به لفساده، ومن أبقى على نفسه من دينه مثقال ذرة لم يؤده قبل حينه، وأصر عليه في جهله أو علمه فليس بمخلص في حكمه، وأنى له بعد موته على ما به من ظلمه وتلافيه ثم قضاء أو يجوز أن يكون في الآخرة، وليس هي إلا دار جزاء على ما كان في الدنيا في عمل في إصابة أو زلل، فليحرص على أن يكون في مقام الإخلاص ما دام في الحياة، فإن من ورائه الفوز بالخلاص، وإلا فليس بعد الوفاة إلا الجزاء بما قدمته يداه من خير أو شر يلقاه، ومع هذا، فإن قدر على أن يكون صمته فكرا، وقوله ذكرا، ونظره عبرة، وفعله شكرا، ليس له في نفسه إرادة إلا ما يكون من أنواع العبادة، إن تحرك فللّه، وإن سكن ففي الله، فقد أعطى الربوبية حقها من العبودية، فهو عبد الحق صدقا، إذ قد صار له بالكلية حتى لم يبق فيه لغيره بقية، فاعرفه حقا، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: في عبادة.

٤٬٤٦٠ / ٣٦٬٧٥٥