الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٥بعض أصحابه في صيد الضّبع في الحرم، أو إذا صاده مُحرِم بكبش أملح»(1) كذلك بالإجماع صحّة ذلك، ومع أهل خلافنا إجماع أنّه «حرّم أكل كلّ ذي ناب من السِّباع»(2)، وليس في روايتهم ذكر ذي المخلب من الطّير، وإجماعهم على ذلك يدلّ على صحّة النّهي، وعلى صحّة ما عند أصحابنا في النّهي دون التّحريم؛ إذ كلّ محرّم فهي(3) منهيّ عنه، وليس كل منهي عنه بمحرّم.
ودليل صحّة رواية أصحابنا صحّة الرّواية في الضّبع معهم أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - «حكم فيمن صاده محرم أو في الحرم بكبش أملح»(4)، وفي كتب أصحابنا أنّ بعض الصّحابة اصطاد ضبعا وأكلوه وحكموا فيه بكبش أملح، وكأنيّ أميل إلى الحكم إلى ما عند القوم على من صاده من أصحابه أصحّ ممّا عند أصحابنا؛ إذ بما عند أصحابنا متردّد أنّهم صادوه /8 م/ وحكموا به، إلاّ أن يكونوا صادوه في غير
(1) أخرجه أبو داود بلفظ: "عن جابر بن عبد الله، قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضبع، فقال: «هُوَ صَيْدٌ وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إِذَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ»، كتاب الأطعمة، رقم: 3801. وأخرجه ابن ماجه بلفظ: «جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع يصيبه المحرم، كبشا، وجعله من الصيد»، كتاب المناسك، رقم: 3085. وأخرجه الدارمي بلفظ: عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الضَّبُعِ، فَقَالَ: «هُوَ صَيْدٌ وَفِيهِ كَبْشٌ إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ»، كتاب المناسك، رقم: 1984.
(2) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 5266. وتقدم عزوه بمعناه بلفظ: «نهى عن كلّ ذي ناب من السباع ومخلب من الطير».
(3) هكذا في الأصل. ولعلّه: فهو.
(4) تقدّم عزوه بلفظ: «حكم هو أو بعض أصحابه في صيد الضّبع في الحرم، أو إذا صاده مُحرِم بكبش أملح».